َََفي
البدء كان رجل وامرأة، عاشا معاً، ناما معاً، ضحكا معاً، وتشاجرا معا، كان
آدمها، وكانت حواءه ،ولأن الحياه لا تكتمل بلا خطيئة، أغوته، فلعنه الرب
وطرده من ملكوته، ومع ذلك ظلا رجلاً وامرأة، تعدله في الصباح قهوته وتحمل
له كتبه وغليونه وأقلامه ليكتب سيرتها مرة اخرى ....‏ َ
ََ- فمن منهما يغوي الآخر؟.‏ َ
ََ***‏ َ
ََ(2) محاولة اغتصاب‏ َ
ََكان
مساءاً ناعماً، أحسته يتغلغل في خلاياها، فتشربه بلذة وأدمان كنبيذ غامض
له نكهة حريفة وأليفة، كانت لحظة مفاجئة اندست في صدرها الدافئ كقطاة تائهة
. وكانت بحاجة إلى رجل تحدثه عن أشياء حميمة وهو يحدق في عينيها باسما .‏ َ
ََرجل لا يفهمها خطأ . فهي حالمة، شاردة، مبهورة تجد كل ذرة في جسدها مقدسة، ولأن الحفلة كانت رائعة خرجت متألقة فاقترب منها قائلاً:‏ َ
ََ- تفضلي آنسة أوصلك فالسماء غائمة .‏ َ
ََفتح لها باب السيارة ركبت وركب، كان صامتا يقود السيارة في الشارع ولا يهتم بشيء‏ َ
ََ- أتمانعين في جولة صغيرة تحت المطر.‏ َ
ََ- لا‏ َ
ََأخرج
علبة الدخان، ناولها لفافة ،ودس في فمه أخرى، أشعلا اللفافتين معاً وبدأ
مطر خفيف يتساقط ليدق زجاج السيارة كمناقير أفراح طرية .‏ َ
ََ- هذه الطبيعة مجنونة‏ َ
ََ-أنها ترتعش مثل امرأة في المخاض، تعوي تمزق ما حولها وتتمزق من الداخل لتلد البذرة الخالدة .‏ َ
ََ- هذا شعر .‏ َ
ََ- هذه حقيقة .‏ َ
ََ- لكن المزارعين لا يوافقونك على هذا الكلام .‏ َ
ََ- لا علاقة للشعر بالزراعة .‏ َ
ََوسكت
وهو يحس بالاحباط، وبغريزتها التي لا تخون أحست رائحة ما تفوح من الوجه
الذي اشتعل مع جمرة اللفافة فعاودت هجومها مرة أخرى بلذة سادية وقد فارقتها
تلك المسحة الشاعرية :‏ َ
ََ- تتحدث في الزراعة مع أنك تعمل في مجال الثقافة .‏ َ
ََ- الثقافة مثل الزراعة كلاهما دائرة حكومية .‏ َ
ََ- والمجال ؟.‏ َ
ََ- واحد . هذه توزع بذورا وهذه توزع كتبا .‏ َ
ََ- ألا ترى أن هذه النظرة جائرة ؟.‏ َ
ََ- ولم ؟.‏ َ
ََقال بتساؤل عابث ثم مد يده يتلمس الطريق إلى يدها، دفعته برفق ثم تابعت بصوت تعمدت أن يكون عادياً.‏ َ
ََ- الجو رائع‏ َ
ََ- بالتأكيد فهو يساعد على خلوة في إحدى المزارع . مارأيك ؟.‏ َ
ََ- لارغبة لدي.‏ َ
ََ- ولكن .‏ َ
ََ- آسفة .‏ َ
ََأوقف
السيارة فجأة، ووقفا متقابلين رجلا وامرأة، مد يده لتناول يدها فسحبتها
بقوة ... ثم وجهت صفعة قوية إلى وجهه وفتحت الباب وانسلت إلى الخارج.‏ َ
ََ-ركضت
وركضت .. وركضت وحين شعرت بالتعب، ركعت تحت المطر فتدلى شعرها إلى الأرض
ولم تتوقف عن النشيج واللذة العارمة حين بدأ المطر يغسل جسدها ويطهره،
ويذوب في حرارته المشتعلة وقد عاد إليها الصفاء من جديد كعشتار خرجت من
مخاض.‏ َ
ََ***‏ َ
ََ(3) رسائل‏ َ
ََكتب لها رسائل كثيرة، اعلن فيها حبه وإخلاصه وزينها بأشكال عديدة كتمائم غامضة، وقلوب وخناجر وعيون واسعة وخرز أزرق.‏ َ
ََكتبت
له رسائل كثيرة عطرتها بالليمون والنارنج وملأتها بأوراق الورد الجوري
والأقحوان والنرجس... ولم تقل له أكثر من أنها عاجزة عن اللحاق بعنفوانه
وجبروته.‏ َ
ََوذات
يوم انقطعت رسائله، هكذا مثل سيل غير مجراه، ولم تتوقف عن كتابة الرسائل
التي تملأها فلاً وياسمياً رغم أنها كانت تعاد إليها لعدم معرفة عنوان
المرسل إليه الجديد.‏ َ
ََ(4)صناعة‏ َ
ََالنبيذ الجيد من العنب، والخل من العنب، لا فرق سوى طريقة الصنع .‏ َ
ََ***‏ َ
ََ(5) خيانة‏ َ
ََ- من يخون الآخر، الكلمات أم الكاتب ؟.‏ َ
ََ- الكاتب إذا انحاز إلى امرأة يحبها .‏ َ
ََ***‏ َ
ََ(6) امرأة وحيدة :‏ َ
ََصباحا
حين تستيقظ . تركض نحو المغسلة، تغسل وجهها بالماء فترتعش وتمضي إلى
المطبخ، لتعد قهوتها الصباحية، ثم تجلس في الشرفة، كل شيء هادئ، شجر
المنتزه المجاور، ويمامة، والجسر البعيد، وجبل البشري، والساعون إلى الجامع
أو الفرن القريب، وبعد ذلك تستعد للذهاب إلى مدرستها بعد السيجارة الثالثة
وفنجان القهوة الثالث، ومهما تجمع في صدرها من أحزان الليلة السابقة، ترسم
ابتسامة على شفتيها حتى لا يهرب منها تلاميذها الصغار في المدرسة .‏َ
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
[/size]
َ
َ
َ
َ