َالعصر الحجري له أسس، وليس قصة جون ووارد كليفرز Run Date: 12/14/06 بقلم كاريل ريفرز
معلّقة في ومينز إي نيوز يتصدّر علماء الأنثربولوجيا الذين
قالوا إنّ الإنسان الأوّل نجا بفعل فصل الأدوار بين الجنسين عناوين الصحف.
وتقول كاريل ريفرز أنّ ذلك يظهر ميل وسائل الإعلام إلى استخدام البراهين –
المثيرة للشكوك- التي تظهر أنّ الأجناس البشرية متعلقة بسيطرة الرجل في
المجتمع.

َمن المحرر: َمايلى هو تعليق من أحد قرراءنا. ما تم طرحه ما أراء هو معبر عن رأي المؤلف ولا يمثل بالتالي وجهة نظر وُمينز إي-نيوز

(ومينز إي نيوز)—هل نجا الهوموسابيان لأنّه كان نسخة تعود إلى ما قبل
التاريخ من مسلسل" دع بيفرز يعالج الأمر"، فيما هلك إنسان النيادرتال لأنّه
مارس نوعا من المساواة بين الجنسين المبكرة؟
هل إنّ صيد كلا الجنسين حكم على ذوي القدمين الكبار الحجم، فيما ذكور
الهوموسابيان كانوا يلعبون دور وارد كليفرز في العصر الجليدي وسائرون
لاصطياد الغنيمة الكبرى فيما كانت جون كليفرز تنظّف الكهف مرتدية اللؤلؤ؟
هل إنّ هذا السلوك يؤكد انّ البشر سوف يسيطرون على العالم؟ هل صحيح أنّه
كما جاء في العنوان الرئيس لمجلة "تورونتو ستار" "المساواة قتلت رجل
الكهف"؟
في عدد الشهر الحالي من مجلة علم الإنسان اليوم، دراسة تناقش موضوع
التقسيم حسب الجنس للعمل الإقتصادي ومساعدته على صمود الجنس البشري.
مع النياندرتال، القصة تتبدّل. فالرجال كما النساء يذهبون لاصطياد
الغنائم البرية لإشباع حاجات أجسادهم الكبيرة، هذا الأسلوب تسببّ لهم
بالتعرض للضرب بشدّة غالبا، وأدّى ذلك إلى إنقراضهم.
بعد دراسات أجريت على بقايا هياكل عظمية تعود لنساء ورجال النياندرتال،
تولّى العالمان ستيفن ل.كوهن وماري س. ستاينز من جامعة أريزونا كتابة مقال
أشارا فيه إلى وجود علامات عن ملابس خشنة ودموع.
ما رأيك إذن عزيزي القارئ في هذه القصّة التي نشرت في القسم العلمي من
صحيفة "نيويورك تايمز" وفي صحف أخرى حول العالم كما نشرت أيضا ضمن مقالات
فردية عبر الإنترنت؟ هل همس أحد ما للإعلام ولفت نظره على إمكانية إيجاد
فقرة معادية للمرأة بين بقايا العظام الباردة للنيادرتال؟
هل أنّ أحدا ما في هذا الإتجاه الإعلامي السائد قد قام بأي مجهود للبحث عن
موضوع مثير للجدل يتناول إنقراض أجناس قديمة إذا لم يكن هذا الأخير يتضمّن
الإعتداء على المرأة؟
َ علم يثير الشكوك َ

إنّ العلم في هذه القصة يثير بحدّ ذاته الشكوك. هل عانى عدد من
النياندرتال- ذكور وإناث – من مواجهات قاتلة مع فريسة برية ممّا أدّى إلى
انقراض جميع الأجناس البشرية؟ وربما تطلّب ذلك الكثير من المواجهات مع
الفريسة الأكثر خطورة.
وتقول عالمة الآثار في جامعة إلينوي أولغا صوفر أنّه عوضا عن أخذ
6,000باوند من مخلومات لها أنياب القرش، وجّه الصيادون الأوائل أنظارهم نحو
اليافعين الذين ماتوا أو يموتون وبعض الفتيات الراشدات. وتضيف صوفر:" في
حال قتل أحد رجال حقبة الباليوتي العليا (الطور الأخير) ماموثا (فيل
منقرد)، وكان ذلك يحدث أحيانا، لا يكفّ الناس عن التحدث بالموضوع طوال
سنوات".
ومن المرجح أنّ النيادرتال، على غرار البشر الأوائل، كانوا يأخذون المصيدة
من خلال مفترسين آخرين وكانوا غالبا ما يوجهون أنظرهم نحو الفريسة
الضعيفة. فقد أكلوا المحار والسلحفاة، وربّما اصطادوا الغنائم كالأحصنة
البرية وتيوس الجبل.
ونظرا لحاجتهم لمزيد من السعرات الحرارية بسبب حجم أجسادهم الكبيرة، كان
الصيد الجماعي الذي يتشارك فيه الرجال والنساء والأطفال الطريقة الأكثر
فعالية لمواجهة المجاعة. وكانت الحجارة سلاحهم الأوحد، ولم يكن السلاح
المثالي لمجموعة أدوات الصيد التي كان يستخدمها الرجل وتطوّرت فيما بعد عند
اختراع الأسلحة الحديدية. ويقول بعض العلماء انّ سبب وفاة النيادرتال
ربّما لم يكن يتعلّق بالمساواة بل بالمناخ. وقد أظهرت دراسة عن النواة في
عمق البحار أنّ الحرارة انخفضت بشكل كبير منذ حوالي 24,000سنة. وربّما
تسبّب ذلك بجفاف قاس قد ساهم بخفض عدد الفرائس التي يمكن للنيادرتال أن
يصطادوها. وقد يكون هذا الأمر ألحق ضررا كبيرا بأجناس تحتاج إلى الكثير من
الطعام.
َ الأدمغة تغلب قوّة العضلات َ

بينما كان العلماء في أريزونا يفكرّون في أنّ الأدوار المختلفة بين
الأجناس ساعدت الأوموسابيان الأوائل في اكتشاف افريقيا للسيطرة على القارة،
يملك علماء آخرون فكرة مختلفة. إذ يعتقد ريتشارد كلين من جامعة ستانفورد
إنّه حصل تقدّم في المعرفة، وربّما أعطى تطور اللغات السريع الإنسان الأوّل
سيفا لبضعه فوق رؤوس النيادرتال. هكذا انتصر العقل على القوّة الجسدية.
ولا تزال أيضا فكرة اختلاف الأدوار بين الجنسين والتي برزت باكرا موضع
نقاش. وفي أحوال كثيرة، نقبل ما ذكره مؤخرا سان لويس " كان الرجال الأوائل
يذهبون في رحلات الصيد لاصطياد المغانم ويتركون الأطفال والنساء في
المنازل".
إنّ الإعتراض على تقدّم حركة حقوق المرأة يقع في قلب القصة التي تقول إنّ
احتلال المرأة مراكز قيادية مخالف للطبيعة، وأنّ البشر يميلون للسيطرة
الذكورية، وأنّ أدوار مختلفة جدّا بين الجنسين، كلّها تمّ تثبيتها في حقبة
ما قبل التاريخ، وفي الطبيعة وفي قانون الله.
إنّ هذا النوع من التفكير يساعد في تضخيم مكاسب المرأة والتقليل من
المشقّات التي نعانيها نحن الرجال. على سبيل المثال، بدأت نسبة النساء
تتخطى نسبة الرجال في جامعات الولايات المتحدّة الأميركية وقد تمّ استخدام
هذه الظاهرة كإثبات على أنّ المرأة تحاول أن تتولى السلطة حول العالم وتسلب
الرجل هذه المراكز. لكن في الواقع، نرى تراجعا في حقوق المرأة في مختلف
أقطار العالم، وما يثير القلق ما يشاع عن الإسلاميين المتشدّدين الذين
يصرّون على تحجيب المرأة، بالإضافة إلى قضية الإغتصاب التي تعتبر سلاحا
واسع الإنتشار في الحرب فضلا عن الهجوم الواسع النطاق ضدّ حقّ المرأة في
الإنجاب.
وهنا في الولايات المتحدة الأميركية، عيّنت إدارة الرئيس بوش مديرا
للتخطيط العائلي يعارض استخدام وسائل منع الحمل، كما عيّنت رئيسا لهيئة
مستشاري منظمة الدواء والغذاء الأميركية (FDA) يعارض بدوره الحدّ من
الولادات وكتب أنّه يتوجب على المرأة التي تعاني من عوارض ما قبل الميعاد
أن تقرأ الكتاب المقدّس لكي تشعر بالراحة. أين الإحتجاج الشعبي على ذلك؟
َ الكتاب يهاجم دماغ المرأة َ

وفي المسلسل العالمي "لم لا يصغي الرجال ولا يمكن النساء أن تقرأ
الخرائط"، تعلن بربرا وألان بينز أنّه بسبب عدم قيام المرأة باصطياد
الغنيمة الكبرى، لم تتمكّن من قراءة الخرائط ولا يمكن أن تلعب ألعاب
الفيديو. أمّا المناصب المهنية التي يتوجب على المرأة الوصول إليها بما أنّ
عقلها ليس موجها إلى هذه المسائل" فتضّم: منصب المهندس، والمراقب الجوي،
والمهندس المعماري، والخبير في شؤون التأمين والمحاسبة.
في ظلّ كلّ ما يحدث، إنّه لمن السّهل إستعادة ما كنّا نعيشه أيّام
الخمسينات من خلال التلفاز الذي يعود في الخيال إلى أعماق الزمن ويصوّر
النساء والأطفال مجتمعين حول النار في منازلهم ومنتظرين بفارغ الصبر عودة
الصيادين الذكور.
لكن ريتشارد بوتس، الأخصائي في علم الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) ومدير
برنامج الجذور البشرية في متحف سميثونيا الوطني لتاريخ العلوم الطبيعية قد
حرّف كلّ تلك المعلومات. بوتس راقب تركيبات العظام، والمعدّات والحجارة
التي بنيت عليها نظريات وجود المنزل كقاعدة للبشر الأوائل. نتيجة لدراساته،
ناقش نظرية معارضة تقول انّ هؤلاء لم يقيموا في مكان واحد لفترة زمنية
طويلة وقد أثبت ذلك من خلال وجود بقايا حيوانات مفترسة كبيرة الحجم متزامنة
مع "بقايا بشرية". لا يمكن للبشر أن يتسكعوا بوجود تلك الحيوانات
المفترسة. لذلك يرى بوتس أنّ هذه الأمكنة ليست سوى محطات زمنية للبشر
الأوائل حيث يخبئون المعدّات والأسلحة.
وتعتقد الباحثة في علم الثدييات ليندا فيديغان من جامعة ألبيرتا أنّ عمل
بوتس يجب أن يسقط الصور العائدة إلى ما قبل التاريخ والممثلة في "فلينستون"
هي تقول أنّه "لربّما نتمكّن أخيرا من الإنتزاع من أذهاننا صورة النساء
والأطفال في عصر النهضة منتظرين ممونّيهم في مواقع التخييم ". ألم يكن من
المستحسن لو أنّ رؤساء التحرير والمراسلين وكتّاب العناوين في الأخبار
يقومون بالعمل ذاته؟
كاريل ريفرز كاتبة شاركت في كتابة: " الإختلاف ذاته: كيف تؤذي
الأساطير المتعلّقة بالجندر علاقاتنا وأطفالنا ووظائفنا" (الكتب الرئيسية).
وهي أستاذة في كلية الصحافة في جامعة بوسطن.


وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. اكتبوا إلينا على العنوان التالي:َ